منير سلطان

228

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وكذلك السنة والإجماع - ويقول « وربما تعجب من هذا الترتيب بعضهم فيظن أن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع فقط ، أو يظن أن العقل إذا كان يدل على أمور فهو مؤخر وليس الأمر كذلك ، لأن اللّه تعالى لم يخاطب إلا أهل العقل ، ولأن به يعرف أن الكتاب حجة ، وكذلك السنة والإجماع » ثم يقول « وإن كنا نقول إن الكتاب هو الأصل من حيث أن فيه التنبيه على ما في العقول ، كما أن فيه الأدلة على الأحكام » « 1 » . والعقل وتقديمه أدى بهم - ليتساوقوا مع متطلباته وألّا ينقلبوا إلى التناقض - أن يتوسعوا في التأويل ، بالرغم من أنهم كانوا مسبوقين في هذا المضمار ، إلا أن فضلهم في استطاعتهم أن يحفظوا كلام اللّه . ويقدسونه عن مطاعن المتشككين ، على وجه يطابق العقل « 2 » . والذي ساعد المعتزلة على التوسع في التأويل والإلحاح في المجاز ، اعتقادهم بأن اللغة توفيقية لا توفيقية . وقد ظهرت هذه المسألة : اللغة اصطلاح أم توقيف ؟ بين المعتزلة والأشاعرة ؟ يقول ابن تيمية أنه « لم يقل بها أحد قبل أبى هاشم الجبائي ، إذ تنازع الأشعري وأبو هاشم في مبدأ اللغات ، فقال أبو هاشم هي اصطلاحية ، وقال الأشعري هي توفيقية ، ثم خاص الناس بعدهما في هذه المسألة « 3 » . وقد حمل ابن فارس راية الأشاعرة في أن أصل اللغة توقيف ، ووراء هذا الرأي معتقدهم أن اللّه خالق لأفعال عباده « 4 » وأما المعتزلة ، فيمثل رأيهم أبو علي الفارسي وابن جنى ، فيريان أنها اصطلاح ، ويرفضان المواضعة لأن « القديم سبحانه لا يجوز أن يوصف بأن يواضع أحدا على شئ ، إذ أن المواضعة لا بدّ معها

--> ( 1 ) القاضي عبد الجبار - فضل المعتزلة - ورقة 2 . مخطوط عن كتاب متشابه القرآن تحقيق الدكتور زرزور وانظر الزمخشري 2 / 412 في تفسيره سورة الملك ، حيث يقول بمذهب المساواة بين طريقي المعرفة الدينية وهما النقل والعقل ط 1381 بولاق . ( 2 ) جولد تسيهر - مذاهب التفسير الاسلامي - 133 . ( 3 ) ابن تيمية - الإيمان - 36 . ( 4 ) السيوطي - المزهر - 1 / 7 .